فهرس الكتاب

الصفحة 16231 من 19127

أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا المكان حتى يربي الأمة على اليقين بصدق موعود الله تعالى، فهذه الأماكن كانت يومًا ما موقع معاهدات، وتوقيع اتفاقيات، على محاصرة الفئة المسلمة، ها هو ذا اليوم الذي يشهد على بقعته مقام أولئك المستضعفين المضطهدين، وهم في عزٍ ومنعة وكمال نعمة، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33، الصف: 9] .

بارك الله لي ولكم....

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عبده المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اجتبى، أما بعد، فيا إخوة الإيمان..!

ها هو ذا التاريخ يعيد نفسه، وها هي ذي السنن الكونية تتكرر، وها هي ذي سياسة تجويع الشعوب وتجفيف البطون يشاهدها العالم رأي العين، في عصر المباهاة بالديمقراطية، والمفاخرة بالقيم الإنسانية.

ها هم اليهود اليوم ومن حالفهم من عباد الصليب وطواغيت البيت الأبيض يتحالفون على إبادة جماعية لأهل غزة، بفرض حصار كامل عليها حتى ضاقت بهم الأرض، وأظلمت عليهم الدنيا، وأصبحت بطون الأرض خيرًا لكثير منهم من هذا الوضع المأسوي الذي لا يطاق.

لقد صورت عدسات الإعلام مقدار المعاناة، والشظف المعيشي هناك، انقطعت الكهرباء وعم الظلام بالليل، وعز الطعام، وقل الماء النقي، وتقاسم الناسُ الخبز، وتعطلت المستشفيات، وحرم المرضى من الدواء، بل حتى الأكفان لمواراة الموتى عدمت عندهم.

صار الناس يتحركون هنا وهناك، بحثًا عما يسكت بطونهم، ويروي أجوافهم.

أكثر من مليوني مسلم يعيشون هذه المعاناة في هذا السجن، بُحَّت أصواتُهم وتعالت صيحاتُهم، وتتابعت استغاثاتُهم بدول الإسلام، وأمم الكفر، لإنقاذهم من هذه الكارثة والموت الذي ينتظرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت