فهرس الكتاب

الصفحة 16291 من 19127

أما الرسل قبله، فقد كان الله تعالى يُحرِّم على أممهم بعض الطيِّبات؛ كما قال: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160] ، وكما قال: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} [آل عمران: 93] ، فربما لم يُحرِّم عليهم جميع الخبائث، وقد أكمل الله تعالى الدين للأمة الإسلامية بقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] وجعل ميزة هذه الأُمَّة الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فوصفها بما وصف بها نبيها؛ إذ لم يتم الأمر بجميع المعروف والنهي عن كل منكر؛ إلا بوساطة الرسول"الذي تمَّم الله به مكارم الأخلاق المتدرّجة في المعروف" [11] .

ويهتم ابن تيميَّة بتفاصيل العقوبات الشرعية؛ إذ لا يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بها، فيوضح الحدود التي يقيمها ولاة الأمور؛ لأنَّ الله يَزَعُ بالسلطان ما لا يزع بالقرآن [12] .

إنَّ تطبيق شرع الله تعالى إذن هو ضرورة أخلاقية، وضرورة اجتماعيَّة، ويتَّضح من كلّ ما تقدَّم أنَّ مجموعة الأحكام الشرعية المتدرِّجة تحت مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لها صفة الإلزام، ولهذا فَقَدْ شُرِعتِ العقوباتُ داعيةً إلى فِعْلِ الواجبات، وتَرْكِ المُحَرَّمات [13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت