فهرس الكتاب

الصفحة 16292 من 19127

ولئنْ كان الثوابُ والعقابُ من جنس العمل في قَدَر الله، فإنَّ من عَدْلِه سبحانه الذي تقوم به السماء والأرض أن يكون ذلك في شَرْعِه أيضًا"ولهذا شرع قطع يد المحارب ورِجْله، وشرع القصاص في الدماء والأموال" [14] ؛ بل إنَّه ينْبَغِي حسْمُ مادَّة الشَّرّ والمعصية وسدُّ ذريعته، مثال ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يخلُوَنَّ الرجل بامرأة، فإنَّ الشيطانَ ثالِثُهما ) )، وَنَهى عنِ الخلوة بأجنبيّة، والسفرِ بها؛ لأنَّه ذريعةٌ إلى الشَّرّ، وقد تقيَّد الخلفاء الراشدون بهذه القواعد وطبَّقوها [15] .

ونرى أنَّ ابنَ تيميَّة يتَّخذ موقفا سليمًا في رده الإلزام في القوانين الأخلاقية إلى إرادة الله وأحكامه المطلقة، ودور العقوبات الشرعية في إصلاح المجتمعات.

الإنسان بين رغباته الحسيَّة وإِرَادَتِه:

يُعَرّف ابن تيميَّة الإنسانَ بأنَّهُ:"حيٌّ، حسَّاس، متحرّك بالإرادة" [16] فله إرادة دائمًا، أمَّا الغاية من هذه الإرادة فَهِيَ: إمَّا المال، وإمَّا الجاه، وإمَّا محبَّة الرجل للمرأة، وإما محبتها للرجل، وإما غير ذلك من الأمور المطلوبة في الدنيا، أمَّا كمال الإنسان فيتحقق في أن يكون مراده هو اللهَ سبحانه، فيصبح منتهى حبه فتتحقق له العزة؛ لأنَّ من لم يكن عبدًا لله، فلا بد من أن يصبح عبدًا لغيره من أنواع المحبوبات التي تستعبده [17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت