فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولهذا كان المَثَل الأعلى الذي ينبغِي أن يسير بمقتضاه سلوك الإنسان المؤمن، أن يكون مراده هو الإلهَ"الذي يستحق أن يكون محبوبًا لذاته، وهذا هو العلة الغائية، الذي هو علةٌ فاعلة للعلة الفاعلة" [18] إنَّنا نراه هُنَا يردّ أخلاقيَّة الفعل إلى النتائج والآثار، وإلى البواعث أيضًا، فالنفوس في حاجة إلى الله؛ من حيثُ هو معبودُها ومحبوبها ومنتهى مرادها، ومن حيث هو ربها وخالقها [19] ؛ فالباعث على السلوك هو محبة الله جل شأنه، أما الهدف فهو أن يُراد بالأعمال وجه الله، وقد جاء الحديث يؤيد هذا المعنى في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( إن أوَّل ثلاثة تُسجر بهم جهنم: رجل طلب العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن وأقرأه؛ ليقول الناس هو عالم وقارئ، ورجل قاتَلَ وجاهَدَ؛ ليقول الناس هو شجاع وجريء، ورجل تصدَّق وأعطى؛ ليقول الناس هو جواد سخي ) )، إن هؤلاء الثلاثة الذين يبتغون الرياء والسمعة، يقِفون على طرف النقيض من أولئك الذين جعلوا أعمالهم ابتغاء مرضاة الله وحده، فكانوا على القِمَّة من حيث الأفعالُ الأخلاقيَّةُ كما يريدها الإسلام، حيث أوردهم الله سبحانه بعد النبيين في المرتبة، وهم الصديقون والشهداء والصالحون"فإنَّ مَن تعلَّم العلم الذي بعث اللهُ به رسلَه، وعلَّمه لوجه الله كان صدِّيقًا، ومَن قاتَلَ لتكون كلمة الله هي العليا، وقُتل كان شهيدًا، ومَن تصدق يبتغي بذلك وجه الله كان صالحًا" [20] .
فالإنسان إذن له إرادة، وعَمَل بهذه الإرادة، وإذا كان يستهدف بإرادته طَلَبَ اللذَّة في المأكولات والمشروبات، وما تشتهيه الأنفس بما أحلَّ الله، فهذه كلها من قبيل نِعَم الله على عباده، فقد تعرَّف الله سبحانه إلى عبده بالنِّعَم؛ ليَشْكُرَه منذ ولادته طفلاً، فالحياة نعمة، وإدراك اللذات نعمة"وأما الإيمان فهو أعظم النِّعم، وبه تتم النِّعم" [21] .