فهرس الكتاب

الصفحة 16295 من 19127

ومع هذا تبقى المحبة أصلاً لكل عمل ديني؛ حيث يرجع إليها الخوف والرجاء، والدليل على ذلك الآيات القرآنية، التي تتناول الرجاء والخوف: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: 57] فإنَّ"الراجيَ الطامع إنَّما يطمع فيما يحبه؛ لا فيما يبغضه، والخائف يفر من الخوف لينال المحبوب" [26] .

النفس سعادتها وشقاؤها:

للنفس قوَّتان: القوَّة العلمية، والقوة العملية [27] ، كما أنَّ لها نوعين من الحياة: إحداهما: طبيعيَّة كحياة البهائم، وهِيَ ليْسَتِ الحياةَ الكاملة النافعة التي خُلق لأجلها الإنسانُ، والثانية: الحياة الكاملة النافعة، أي ما ينتفع به الحيُّ؛ لأنَّهُ لا بدَّ له من لذَّة يريدها، أو أَلَمٍ يَتَجَنَّبُه.

والنَّفْسُ بطبيعتها متحوِّلة، فهي حية، والإرادة والحركة الإرادية من لوازم الحياة، والإرادة والعمل من لوازم ذاتها"فإذا هداها الله علَّمَها ما ينفعها وما يضرها، فأرادت ما ينفعها، وتركت ما يضرها" [28] .

وقد تفضل الله سبحانه على بني آدم بأمرين هما أصل السعادة: الفطرة، والهداية العامة.

ففيما يتعلق بالفطرة يأتي ابن تيميَّة بتفسيره للآية: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] ، وقوله - تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30] .

وكذلك الحديثانِ:

قوله - صلى الله عليه وسلم: (( كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت