فهرس الكتاب

الصفحة 16296 من 19127

وقوله: (( يقول الله - تعالى: خلقتُ عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين، وحرَّمتْ عليهِمْ ما أَحْلَلْتُ لهم، وأمرتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا ) ) [29] .

ويستخلص ابْنُ تيميَّة من ذلك أن النفس إذا تُركتْ بفطرتها كانت مُقِرَّة لله بالألوهية، مُحِبَّةً له، تعبد إياه لا تشرك به شيئًا؛ ولكن سبب فسادها أن شياطين الإنس والجن يفسدونها بما يوحي بعضهم إلى بعض من الباطل [30] .

وأمَّا الهداية فهي هداية الله سبحانه بما جعل في بني البشر بالفطرة من المعرفة وأسباب العلم، وبما أنزل من الكتب وأرسل من الرسل؛ إذ يتَّضح من قصص الأنبياء اشتراكُ نفوس الناس من جنس ما كان في نفوس المكذِّبين للرسل، ولم يكن بالبشر حاجة إلى الاعتبار بمن لا يشبههم؛ ولكن الأمر كما قال تعالى: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة: 118] ، وقوله - عز وجل: {يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ} [التوبة: 30] ، وتظهر الحُجَّة؛ لأنه لولا"أن في نفوس الناس من جنس ما كان في نفوس المكذِّبين للرسل - فرعونَ ومَن قبله - لم يكن بنا حاجة إلى الاعتبار بمن لا نشبهه قط" [31] .

ولذلك تتمثل الهداية العامة للناس فيما جَعَل الله فيهم بالفطرة من المعرفة وأساليب العلم، قال تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] ، وقال تعالى: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 1 - 4] ، وقال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} [الأعلى: 1 - 3] ، وقال - عز وجل: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت