فهرس الكتاب

الصفحة 16297 من 19127

وأفضل النِّعَم التي تتم بها السعادة هي نعمة الإيمان:

وقد خُلقتِ النفس الإنسانية متحركةً بالطبع، حركةً لا بد فيها من الشر، لحكمة بالغة، ورحمة سابغة، وإذا لم تخلقْ بهذا الوجه لكانت لخلقٍ آخَرَ غير الإنسان، وهذا هو الاستفسار الذي ورد على لسان الملائكة في قوله تعالى: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] [32] .

والذنب من لوازم نفس الإنسان، ولذا فهو يحتاج إلى الهُدى في كل لحظة؛ بل إنه إلى الهُدى أحوج منه إلى المأكل والمشرب، وطلب الهُدى في دعاء الفاتحة يعني أنَّ العبد فقير إلى ربه - عزَّ وجلَّ - وهو في حاجة دائمًا إلى تعليم ربه،"فالقرآن والسُّنة إنما تذكر فيهما الأمور العامة الكليَّة... لا يذكر ما يُخَصّ به كل عبد، ولهذا أمر الإنسان في مثل هذا بسؤال الهدى إلى الصراط المستقيم، يتناول هذا كله؛ يتناول التعريف بما جاء به الرسول مُفَصَّلاً، ويتناول التعريف بما يدخل في أوامره الكليات، ويتناول إلهام العمل بعلمه" [33] فالإنسان في حاجة دائمة إلى هداية ربه في العلم والعمل.

ولئن كان الذنب شرًّا بالإضافة إلى العبد، فإن الحكمة منه تتضح في الحالتين:

الأولى: أن الذنب يوجب ذل العبد لربه - سبحانه وتعالى - فيحصل للمؤمن بسبب ذنبه من الحسنات ما لم يكن يحصل له بدونها، كذلك فإنَّه إمَّا أن يتوب، فيصبح من التَّوَّابين الذين يحبهم الله، وإما أن يكفِّر الله عنه بالمصائب، يصبِرُ عليها فترتفع درجاته [34] .

والثانية: أنَّ الإنسان يظلّ حذرًا من نفسه، ولا يركن إليها؛ لأنها مصدر الشر، فيستعيذ بالله من شرورها ومن سيئات أعماله، سائلاً الله - عز وجل - إعانته على الطاعة،"فبذلك يحصل له كل خير ويندفع عنه كل شر" [35] .

عِلَّةُ السَّيّئات: اجتماع الجهل مع الهوى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت