فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن، كيف يُحَذِّرنا الشَّيْخُ منَ الوُقُوع في الذنوب والسيئات، ويَحُثّنا على فعل الحسنات، إنه يرى أنَّ مِنْ خصائِصِ العقل أن يسعى الإنسان لِجلب ما يفيده ودفْع ما يضُرُّه، فإذا اجتمع العقل والعلم، رَدَعَ العبدُ نفسَه عنِ السيئات؛ لأنَّ العالِم هو الذي يخشى الله، كما قال السلف، وذلك تفسيرًا لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] ، وذلك"يقتضي أنَّ كُلَّ مَن خَشِيَ الله فهو عالم" [36] ، والعلم بما أَنْذَرَتْ بِهِ الرُّسُل يوجب الخشية الدافعة إلى فعل الحسنات وترْك السيئات، وعلى العكس؛ فإنَّ كل عاصٍ هو جاهل ليس بتامِّ العلم [37] .
وفِعْلُ السيّئاتِ يرجع إلى اجتماع الجهل مع الهوى؛ فإنَّ الغواية إمَّا أن يعرفَها الإنسانُ معرفةً مؤكّدة؛ فيتجنَّب إتيانَها، وإمَّا أن يجزم بضررٍ مرجوح، فلا يفعل السيئة؛ لأنَّ مرتكب الذنوب لن يُقْدِم على فعلها إذا عَلِم أنَّه سيعاقب، فإن عدم الجزم أو العجز عن الترجيح فربما بسبب الغفلة،"والغفلة من أضداد العلم" [38] .
أما أعظم السيئات فهي جحود الخالق - جل شأنه - والشرك به، كما فَعَلَ إبليس وفرعون، فالأول يريد أن يُعبَد ويُطاع من دون الله، وأن يصرف الإنسان عن عبادة الله وطاعته، والثاني ادَّعى الألوهية بقوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] ، وقوله لموسى - عليه السلام: {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} [الشعراء: 29] ، ويرى ابن تيميَّة أن في سائر النفوس شُعْبَةً من ظُلم وجهل هذين الجاحدين فإن لم"يُعِنِ الله العبد ويهديَهُ، وقع في بعض ما وقع فيه إبليس وفرعون بحَسَب الإمكان" [39] ؛ لأنه في تخيله للنفس البشرية يلاحظ أنها مشحونة بحب العلو والرياسة [40] .