فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يضاف إلى ذلك أنَّ النَّفس لا تحمل داعيَ الظلم لغيرها بالعلوّ عليه، والحسد له، والتعدي عليه في حقه فَحَسْب؛ بل إنَّ فيها أيضًا داعيَ الظلم لنفسِها بتناوُلِ الشهوات القبيحة؛ كالزنا وأكل الخبائث، ولذا يقسم الناس ثلاثة أقسام:
الأول: مَن يرضى إذا أعطي مِمَّا يشتهيه من الشهوات، والحلال والحرام ويزول غضبه؛ فهو ينظر إلى المعروف والمنْكَر من زاوية رغباته؛ فإن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، فهو أحيانًا ينكر المعروف ويحبذ المنكر طبقًا لما حصل عليه، وهذا هو الإنسان الظلوم الجهول.
الثاني: قوم لهم ديانة صحيحة، يخلصون لله وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، يخلصون لله وحده، ويصبرون على ما يلاقون من أذى، فهم من خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله.
والقسم الثالث: قوم يجتمع فيهم ما لبعض القسمين الأول والثاني، وهم أغلب المؤمنين [41] ، أمَّا تقسيمهم من حيث نفوسُهم: فالأولون هم أصحاب النفوس الأمارة بالسوء، والأوسطون هم أهل النفوس المطمئنة، التي قيل فيها {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30] ، وأهل هذا القسم - الثالث - هم أصحاب النفوس اللَّوَّامة، التي تفعل الذنب ثم تلوم صاحبها عليه، وتخلط عملاً صالحًا وآخر سيئًا [42] .
ولكن، ما الباعث الذي يدفع الإنسان إلى ارتكاب السيئات دون الحسنات؟:
يجيب ابن تيميَّة عن ذلك بأنَّ سبب ما يوقع الناسَ في السيئات هو الجهلُ؛ أي عدم العلم بكونها تضرهم ضررًا راجحًا، أو الظَّنُّ بأنها تنفعهم نفعًا راجحًا،"ولهذا يسمى حال فعل السيئات: الجاهلية، فإنه يصاحبها حال من حال الجاهلية" [43] .