فهرس الكتاب

الصفحة 16301 من 19127

في بحث ابن تيميَّة عن أهميَّة الأمور الباطنة من العلوم والأعمال عَرَضَ لعدة مسائل، ترتبط بضرورة الصدق والإخلاص وعقد النية، وكلُّها تتَّصل بالحديث: (( القلب مَلِك، والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابَتْ جُنُودُه، وإذا خَبُثَ خَبُثَتْ جُنُودُه ) )، ومن هذا الحديث يتطرَّق إلى عَلاقة البواعث بالسلوك، فإذا بحثنا في النتائج التي وصل إليها شيخ الإسلام، فإنَّنا نراه يقرر أنَّ أصل الدين في الحقيقة هو الأمور الباطنة من العلوم والأعمال"وأن الأعمال الظاهرة لا تنفع بدونها" [47] ، ومفهوم الدين عنده يتسع فيشمل العقائد والعبادات، وقواعد السلوك؛ حيث وقع اختياره على الآية الجامعة التي تتناول كل هذا في قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177] .

وبنظرة شاملة جامعة بين العمل الفردي والتكافل الاجتماعي بالتعاون على البر والتقوى، يقول شيخ الإسلام:"والسعي سعيان:"

سعي فيما نصب للرزق: كالصناعة والزراعة والتجارة.

وسعي بالدعاء والتوكل والإحسان إلى الخلق ونحو ذلك، فإن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" [48] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت