فهرس الكتاب

الصفحة 16302 من 19127

ويذكر ابن تيميَّة أن الآية الآنفةَ الذِّكْرِ في وصف الصادقين في دعوى البِرِّ"الذي هو جماع الدين" [49] ، وعلى العكس وردت آيات تصف المنافقين في مثل قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10] ، فوَصَفَهُم بالكذب في هذه الآية وغيرها، فالصادق هو الذي يصدق في قصده ونيته، وطلبه وإرادته، وعمله وخبره وكلامه، والمنافق على الضد يكذب، ويصبح مرائيًا في عمله، لا يصدر عن نية صادقة، قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ} [النساء: 142] .

والإخلاص في العقيدة والعمل هو حقيقة الإسلام؛"إذ الإسلام هو الاستسلام لله؛ لا لغيره" [50] ويندرج تحتَهُ الأعمالُ الباطنة؛ كمحبة الله، والإخلاص له، والتوكل عليه، والرضا عنه، ونحو ذلك، وهي كلها"خير محض، وهي حسنة محبوبة في حق كل النبيين والصديقين والشهداء والصالحين" [51] ثم يقرر ابن تيميَّة بعد هذا أن النية للعمل كالروح للجسد [52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت