فهرس الكتاب

الصفحة 16303 من 19127

ويقع اختيار ابن تيميَّة على حديث قُدُسِيٍّ، يستشهد به في مجال العمل وبواعثه في صلة العبد بربه عز وجل، وصلته بالناس أيضًا، فقد روى الطبراني في كتاب الدعاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( يقول الله: يا ابن آدم إنما هي أربع: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بينك وبين خَلْقي، فأمَّا التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئًا، وأما التي هي لك فعملُك، أُجازيك به أحوجَ ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعليَّ الإجابة، وأما التي بينك وبين خَلْقي فأتِ للناس ما تحب أن يأتوا إليك ) ) [53] ، ويشرح ابن تيميَّة هذا الحديث فيوضح أن العبد يحب ويريد ابتداءً ما يراه ملائمًا له، والله تعالى يحب ويرضى الغاية المقصودة في رضاه، والوسيلة المتَّبعة في ذلك [54] ، ونحن نفهم من الحديث أيضًا القاعدة التي تحدد علاقة الناس بعضهم ببعض في الأعمال.

وإذا كان لا بد من النية في القلب، فإن القلب يحتاج إلى أن يُرَبَّى وينمو عن طريق تزكيته، ووسيلته القرآن الذي يزيل الأمراض الموجبة للإرادات الفاسدة،"حتى يصلح القلب فتصلح إرادته، ويعود إلى فِطرته التي فُطِر عليها، كما يعود البدن إلى الحال الطبيعي، ويتغذَّى القلب من الإيمان والقرآن بما يُزَكِّيه ويؤيده، كما يتغذى البدن بما ينميه ويقوِّمه، فإنَّ زكاة القلب مثل نماء البدن" [55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت