فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والأعمال تابعة للاعتقادات، فإن صلحتْ صلحتْ، وإن فسدتْ فسدتْ أيضًا، ولذا فإن الله يحاسب العبد على النية حتى لو لم يقدم على العمل، فإن مَن كان عازمًا على الفعل عزمًا جازمًا، وفَعَلَ ما يقدر عليه منه، كان بمنزلة الفاعل"كما جاء في السنن فيمن تطهر في بيته، ثم ذهب إلى المسجد؛ ليدرك الجماعة فوجدها قد فاتت، أنه يكتب له أجر صلاة الجماعة" [56] ، وكذلك مَن همَّ بسيئة ولم يفعلها كُتبَ له حسنة كاملة، وهذا هو تفسيره لقوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] ، والبرهان المذكور في الآية هو برهان الإيمان الذي حصل في قلبه؛ فصرف الله به ما كان همَّ به، وكتب له حسنة كاملة، ولم يكتب عليه خطيئة؛ إذ فَعَلَ خيرًا ولم يفعل سيئة [57] .
مِمَّا تقدَّم يتَّضح أنَّ ابنَ تيميَّة يقرِّر أنه لا بد للعمل من ركنين: النية والحركة، مستندًا إلى حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( أصدق الأسماء حارث وهمام ) )، ويقول:"فكل أحد حارث وهمام له عمل ونية؛ لكن النيَّة المحمودة التي يتقبلها الله ويثيب عليها أن يراد وجه الله بذلك العمل، والعمل المحمود هو الصالح، وهو المأمور به [58] ."
أنواع الأعمال وكيف نختارها:
ينطلق ابن تيميَّة من قاعدة أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي؛ بل يذهب إلى أكثر من هذا، فيجعل من التفكير العقلي والتأمل في آيات الله تعالى أسبابًا لترسيخ الإيمان في القلب وتعميقه، وصلة العقل بالإيمان هنا تذكرنا بكلمة جارودي الجامعة:"إن الإيمان عقل بغير حدود".
إن عوامل تقوية الإيمان كثيرة؛ مثل: استماع القرآن، ورؤية أهل الإيمان والنظر في أحوالهم، ومعرفة أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعجزاته، والنظر في آيات الله تعالى، والتفكر في أحوال الإنسان نفسه، والضروريات التي يحدثها الله للعبد تضطره إلى الذل إلى الله والاستسلام له، واللجوء إليه [59] .