فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومع هذه الطرق الدائرة في فَلَك النظر والتفكر والتأمل والدراسة العلمية، يأتي البحث عن الطرق العلمية التي يَقوى بها الإيمان، فهل نبدأ بالزهد أم بالعلم أم بالعبادة؟ أم نجمع بين ذلك كله بحسب الطاقة؟:
أجاب شيخ الإسلام بقوله:
"لا بد من الإيمان الواجب، والعبادة والواجبة، والزهد الواجب، ثم الناس يتفاضلون في الإيمان، كتفاضُلهم في شُعَبِه، وكل إنسان يطلب ما يمكنه طلبه، ويقدم ما يَقْدِرُ على تقديمه من الفضائل، والناس يتفاضلون في هذا الباب: فمنهم مَن يكون العلم أيسر عليه من الزهد، ومنهم من يكون الزهد أيسر عليه، ومنهم من تكون العبادة أيسر عليه منهما، فالمشروع لكل إنسان يفعل ما يَقْدِرُ عليه من الخير، كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ."
وإذا ازدحمت شُعَب الإيمان، قَدَّمَ ما كان أرضى لله وهو عليه أقدَرُ، فقد يكون على المفضول أقدرَ منه على الفاضل، ويحصُل له أفضلُ مما يحصل من الفاضل، فالأفضل لهذا أن يطلب ما هو أنفع له، وهو في حقه أفضل، ولا يطلب ما هو أفضل مطلقًا، إذا كان متعذِّرًا في حقه أو متعسرًا يفوّته ما هو أفضل له وأنفع، كمن يقرأ القرآن بالليل فيتدبره وينتفع بتلاوته، والصلاة تثقل عليه ولا ينتفع منها بعمل، أو ينتفع بالذكر أعظم مما ينتفع بالقراءة، فأي عمل كان له أنفع ولله أطوع أفضل في حقه من تكلف عمل ما لا يأتي به في وجهه"."
ويقسم الزهد إلى قسمين:
أحدهما: الزهد ضدّ الرغبة؛ كالبغض المخالف للمحبة، والكراهية المخالفة للإرادة.
والثاني: الشيء المزهود فيه.
وبالمعنى الأول: فإنَّ حقيقة المشروع منه أن يكون كراهية العبد وبغضه وحبه تابعًا لحب الله وبغضه، ورضاه وسخطه، فيحبّ ما أحبه الله، ويبغض ما أبغضه الله، ويرضى ما يرضاه، ويسخط ما يُسخِط الله، بحيث لا يكون تابعًا هواه؛ بل لأمر مولاه.