فهرس الكتاب

الصفحة 16306 من 19127

وبالمعنى الثاني: فمن الملاحظ أن كثيرًا من الزهاد في الحياة الدنيا، أعرضوا عن فضولها، ولم يقبلوا على ما أحبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وليس مثل هذا الزهد يأمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان في المشركين زُهاد، وفي أهل الكتاب زُهاد، وفي أهل البدع زُهاد.

والآن، بعد أن عرفنا أنَّ سلوكنا ينبغي أن يكون تابعًا لما يحبه الله تعالى ويرضاه، ووَفْقًا لما يأمرنا به وينهانا، فما الطريق للوصول إلى ذلك؟!

يجيب الشيخ على ذلك مستدِلاً بالحديث الصحيح: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف... ) )، وما دام الأمر كذلك فينبغي علينا الاجتهادُ في فعل المأمور وترْك المحظور، والاستعانة به - عز وجل - على ذلك، ففي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ، احرص على ما ينفعك، واستَعِنْ بِاللَّه ولا تعجِز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا؛ ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان ) ).

وفي السنن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى على رجل فقال المقضيُّ عليه:"حسبي الله ونعم الوكيل"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يلوم على العجز؛ ولكن عليك بالكَيْس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل ) ).

ويشرح ابنُ تيميَّة الحديثَ بِبَيانِ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد أمر العبد بأن يحرص على ما ينفعه، ويستعين بالله على ذلك.

ولكنَّ المنفعة في الحديث مشروطةٌ بالاجتهاد في الخير، وهو العبادة، فإنَّ كل ما ينفع العبدَ فهو مأمور بطلبه، وإنما ينهى عن طلب ما يضرّه - وإن اعتقد أنه ينفعه - كما يطلب المحرمات وهي تضره، ويطلب المفضول الذي لا ينفعه، والله تعالى أباح للمؤمنين الطيبات، وهي ما تنفعهم، وحرَّم عليهم الخبائث، وهي ما تضرهم [60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت