فهرس الكتاب

الصفحة 16310 من 19127

فأَتَى الأعمى فقال: أي شيء أَحَبُّ إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأُبصر الناس، فمسحه فردَّ الله إليه بصره، قال: فأي المال أَحَبُّ إليك؟ قال: الغنم فأُعطي شاةً والدًا، فأنتج هذا، وولدا هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم، ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين، قد انقطعت بي الحبال في سفري؛ فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيرًا أتبلَّغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة فقال: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص؛ يقذَرُك الناس؟! فقيرًا، فأعطاك الله؟! فقال: إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنتَ، وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردَّ عليه مثل ما ردَّ هذا فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنتَ.

وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري؛ فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي ردَّ عليك بصرك، شاةً أتبلَّغ بها في سفري، فقال: قد كنتُ أعمى فردَّ الله إليَّ بصري، فخذ ما شئتَ ودعْ ما شئتَ، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذتَهُ لله عز وجل، فقال: أمسك مالك، فإنما ابتُلِيتُمْ، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك )) ؛ قال النووي متَّفق عليه،"رياض الصالحين"باب المراقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت