فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهكذا يضم ابن تيميَّة هذا كله تحت اسم (المعروف) المأمور به، ويبدو أنه يعد ما ورد في آخر عبارته من قبيل أخلاق الكافَّة، التي ينبغي عليهم التقيُّد بها، ثم يذكر بعد ذلك ما يرتقي بالإنسان إلى مكارم الأخلاق المندوب إليها، مثل"أن تصل مَن قطعك، وتعطي مَن حرمك، وتعفو عمن ظلمك"قال الله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 40 - 43] [63] .
يفهم من الآية أن محاسن الأخلاق تقتضي"أن تصل مَن قطعك بالسلام والإكرام والدعاء له والاستغفار، والثناء عليه، والزيادة له، وتعطي مَن حَرَمَك من التعليم والمنفعة والمال، وتعفو عمن ظلمك في دم أو مال أو عرض"، ويَعتبرُ أنَّ بعض هذا واجب، وبعضه مستحب [64] .
أما الخلق العظيم، الذي وصف به الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فإنه يعني"الدين الجامع لجميع ما أمر الله به مطلقًا"، وهو أيضًا ما عبَّرت عنه السيدة عائشة - رضي الله عنها - بقولها:"كان خُلُقه القرآنَ"، حقيقة ذلك امتثال ما يحبه الله تعالى بطيب نفس وانشراح صدر [65] .
ويتضح لنا بدليلٍ آخَرَ فَهْمُ ابن تيميَّة لشمول دائرة الإسلام جوانبَ العقائد والعبادات والأخلاق أيضًا؛ لأنَّ بيان ما تقدم كله يدخل تحت الأمر بتقوى الله؛ فإن تقوى الله تجمع"فكل ما أمر الله به إيجابًا واسحبابًا، وما نهى عنه تحريمًا وتنزيهًا، وهذا يجمع حقوق الله وحقوق العباد" [66] .