فهرس الكتاب

الصفحة 16313 من 19127

ومضى شارحًا ما وصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا لما بعثه إلى اليمن: (( اتقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالِقِ الناس بخلق حسن ) )،"فقد تضمن هذا الحديث حقَّ الله من عمل الصالح وإصلاح الفاسد، وحق الناس وهو أن يخالقهم بخلق حسن" [67] ، وتقوى الله تشمل هذا كله؛ لأنَّ التَّقْوى هي: فعل ما أمر الله به، وتركُ ما نهى الله عنه [68] ، والتقوى أيضًا هي الدين كله، لكن ينبوع الخير وأصله إخلاص العبد لربه عبادةً واستعانة، كما في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] [69] .

إن إخلاص العبد لربه عبادةً وعملاً هو يُنبوع الخير، فما هي أعمال الخير؟:

يورد ابن تيميَّة حديثًا ورد على لسان موسى - عليه السلام: (( قال موسى: يارب، أيُّ عبادك أَحَبُّ إليك؟ قال: الذي يَذْكُرُنِي ولا ينساني، قال: أيُّ عبادك أعلم؟ قال: الذي يطلب عِلْم الناس إلى علمه؛ ليجد كلمة تدل على هدى، أو ترده عن رَدى، قال: أيُّ عبادك أحلم؟ قال: الذي يَحْكُم على نفسه كما يحكم على غيره، ويحكم لغيره كما يحكم لنفسه ) )"فذكر في الحديث الحب، والعلم والعدل، وذلك جماع الخير" [70] .

أما تفصيل ذلك فيأتي على الترتيب الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت