فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إنه يَعني بالمحبة أن يكون القلب محبًّا لله وحده مخلصًا له الدين، ويضرب مثلاً على ذلك بيوسف - عليه السلام - الذي كان مُحِبًّا لله مخلصًا له فوصفه تعالى بقوله: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] ، بعكس امرأة العزيز التي كانت مشْرِكة فابتليت بالعشق، ولا يُبتلى به أحدٌ إلا لنقص توحيده وإيمانه، ولكن القلب المنيب إلى الله الخائف منه، يصرف عنه محبته إلى غيره، ويدفعه فعل الطاعة، محبة لله وخوفًا منه، ولما كان الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فإنَّ المؤمن كلمَّا فعل الطاعة وترك المعاصي، قَوِيَ حبُّه لله وخوفه منه،"فيزيل ما في القلب من محبَّة غيره ومخافة غيره" [71] ، وقد بيَّن الله أنَّ محبته توجب اتباع الرسول بقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] ، فالاتباع والتقيُّد بقواعد الشرع، بعكس الذين زعموا محبة الله، ولم يتقيدوا بشريعته؛ إذ قالت اليهود والنصارى: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] ، وهذا ادعاء للمحبة دون دليل مع ما فيه من مخالفة الشريعة ما لا يوجد في أهل الخشية، ولهذا قرن الله الخشية بها في قوله تعالى: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} [ق: 32 - 34] .