فطهران - بدفعها للصدر للعودة إلى العراق، ودعمه سياسياً وعسكرياً - تكون قد أرسلت رسالة إلى واشنطن، مفادها: أن القادة المؤثرين في العراق يُصنعون في إيران، وأنها قادرة على إيجاد جبهة داخلية ضد الأمريكيين، وهو ما يعني مزيداً من المقاومة المسلحة الشيعية، ومزيداً من العمليات التفجيرية، ومزيداً من القتلى الأمريكيين، في حين يعاني الرئيس الأمريكي (جورج بوش) انتقاداتٍ داخليةً حادة، بسبب الخسائر المتزايدة في صفوف الجنود الأمريكيين بالعراق، خاصة أن واشنطن تتهم إيران بأنها تصدر القنابل المستخدمة في التفجير على جانبي الطريق، التي أدت إلى ارتفاع أعداد القتلى الأمريكيين كثيراً، حسب رأي الأمريكيين.
واستدل الأميركيون على ذلك بالقنابل التي عثر عليها على جانبي الطريق، التي تشير إلى أن صناعتها في إيران.
الصدر - الذي لجأ إلى طهران قبل أكثر من أربعة أشهر - أظهر قدراً كبيراً من الموالاة لإيران، وبقي هناك مدة طويلة، شذّب فيها مواقفه الارتجالية، وتبنى مواقف جديدة، أملتها عليه طهران، التي تعيش شبح حرب باردة مع الأمريكيين، بسبب ملفها النووي الشائك. لذلك؛ فالمرحلة المقبلة لا تقبل رجالاً ليسوا على قدر المسؤولية، ومع غياب الحكيم، والتزام السيستاني الحياد تقريباً؛ يبدو الصدر قد حظي بالفرصة الكبرى لدعم طهران له، الذي هو - ربما - أكثرُ ما يحتاج إليه في المرحلة المقبلة.
وفور عودته؛ اشتعلت مواجهات مسلحة بين أفراد (ميليشيا) "جيش المهدي"والجيش الأمريكي، قتل فيها أكثر من 8 ثمانيةٍ من أفراد جيشه. وربما أرادت قيادة الاحتلال الأمريكي الرد على رسالة طهران، بأن القوات الأمريكية قادرة على مواجهة (ميليشيات) الصدر في عقر دارها، خاصة في ظل قدوم قوات أمريكية جديدة إلى العراق في الأيام القادمة.
موقف السياسيين العراقيين من عودة الصدر: