الأزمة الأخيرة أضافت تهديداً جديداً أمام حكومة فؤاد السنيورة (رئيس الوزراء اللبناني) ، الذي يواجه مشكلة سياسية مصيرية مع المعارضة الشيعية، التي تطالب باستقالة الحكومة، وإجراء انتخابات مبكرة، مع تأكيدها عدم إلقائها السلاح.
والمراقب للمشهد السياسي اللبناني يدرك أن المشكلة في تفاقم مستمر، وأن الحفاظ على وحدة البلد، لا يسانده إلا الخوف من شبح الحرب الأهلية السابقة، التي أحرقت الأخضر واليابس، وأدخلت البلاد في دوامة من الصراع والدمار والخراب؛ لا تزال تعاني منه حتى الآن. لذلك فإن كل الأمور تبدو متعلقة بخيط"الوحدة الوطنية"الهش، الذي يُرى الملاذَ الوحيدَ لتجنب حرب مسلحة، برغم نمو الحرب السياسية والكلامية بين الأطياف اللبنانية المتصارعة.
ولِوأدِ الفتنةِ؛ فإن العديد من التيارات - داخل لبنان - حاولت التدخل لوقف ما يمكن أن يكون تهديداً للسلم الوطني؛ منها حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، التي أعلن ممثلها في لبنان (أبو أحمد الرفاعي) : أن مقاتلي (فتح الإسلام) وَعَدُوه بوقف إطلاق النار، وانسحابٍ من مواقع المواجهة مع الجيش اللبناني؛ بعد أن أوقف الجيش قصفه للمخيم بعد مغرب يوم الاثنين.
وتزداد المخاوف من امتداد الفتنة إلى خارج المخيم، في ظل وجود (نهر البارد!) في منطقة السنة اللبنانيين، الذين يكثرون في طرابلس، خاصة بعد حدوث تفجيرين - على الأقل - خارج المخيم؛ استهدف أحدهما منطقة للنصارى في العاصمة بيروت، وأدى إلى مقتل امرأة هناك. وبرغم عدم وجود ما يدل - قطعياً - على ارتباط بين القضيتين؛ إلا أن تزامن التفجير مع المواجهات أضفى نوعاً من"الطائفية"على القضية الأولى.
وقد لام العديد من السياسيين السنيورةَ على إشعال هذه الحرب بين اللبنانيين والفلسطينيين في المخيم، فالوقت لا يسمح بحدوث مثل هذه المواجهات، التي تزيد من حدة الاحتكاك بين الخليط غير المتجانس في لبنان.