وإذا كانت هيئة الطاقة الذرية قادرة على مراقبة إنتاج اليورانيوم وتخصيبه في مفاعلات إيران النووية، وبالتالي عدم السماح بتخصيب اليورانيوم لدرجة نقاوة عالية، فإن المشكلة تبقى موجودة عبر مخلفات المفاعلات النووية العادية. إذ أن تذويب الغلاف الخارجي المعدني للقضبان النووية المستخدمة في المفاعلات النووية، في حامض النيتريك الساخن، يؤدي إلى الحصول على اليورانيوم بنسبة (96%) ، والذي يعاد استخدامه في المفاعلات، فيما تبقى نفاية شديدة الإشعاع بنسبة (3%) ، فضلا عن البلوتونيوم بنسبة (1%) .
وهذا البلوتونيوم يبدو مغرياً كثيراً هو الآخر للدول التي ترغب في امتلاك أسلحة نووية، ذلك أن البلوتونيوم يتمتع بعدة مزايا لا تتوفر في اليورانيوم كمكون لسلاح نووي. إذ يكفي نحو أربعة كيلوجرامات من البلوتونيوم لصناعة قنبلة، تصل القوة التفجيرية فيها إلى 20 كيلوطن.
ولإنتاج 12 كيلوجراما من البلوتونيوم في العام، لا يلزم سوى منشأة معالجة صغيرة نسبيا، من السهولة بمكان إخفائها داخل مبنى صغير يبدو عادياً من الخارج.
إيران.. والتحدي المستمر:
رغم التصريحات المستمرة التي تعلن فيها الدول الغربية بإمكانية تنفيذ ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، إلا أن طهران تبدو ماضية قدماً باتجاه الحصول على التقنية النووية الكافية للوصول إلى طريق"اللاعودة"في إنتاج اليورانيوم المخصب. وطريق اللاعودة يعني أن طهران سيكون في مقدورها بأي وقت إنتاج قنبلة نووية إذا ما رغبت في ذلك.
وتتركز سيناريوهات ضرب إيران، بتوجيه ضربات عسكرية محددة، تستهدف المنشآت النووية في البلاد، بهدف تدميرها، وتفويت الفرصة على طهران المضي قدماً لإنتاج القدرة النووية الكاملة.