فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أفرزت تلك الحالة لدى البعض شعورًا بالإحباط تسرب إلى النماذج والقدوات؛ فانسحب جمهرة من الآباء والمربين من مسؤولياتهم، وتخلوا عن أدوارهم؛ فاستبدت بالأبناء مؤثراتُ الإعلام الغربي والتابع له، فملأت الفراغ، وأصبح التلفاز والإنترنت والفيديوكليب آباء وأمهات، يملؤون لهم فراغهم المعرفي والعاطفي، ولم ترحم تلك الوسائل، أو تقتصد، بل أسرفت وأفرطت، وتسارعت وتائر التغريب وتصاعدت جرعاته.
العولمة الأخلاقية:
ليس من أهداف هذا المقال الاستفاضة في مصطلح العولمة، ولا بيان أنواعها، فقد أنفق فيها وقت طويل، وسُوِّدت من أجلها ألوف الصفحات... غير أن ما يهمنا هو تسليط بعض الضوء على ما يمكن أن يسمى بعولمة الأخلاق، وبيان تناقضها مع هوية الأمة، والآثار الظاهرة منها.
والخطورة فيها أنها تسعى إلى تجريد المسلم من خصائصه بجعله بحسب تعبير البعض"الإنسان الطبيعي"الذي يفسره الدكتور عبد الوهاب المسيري بأنه إنسان يتسم بسمات عامة"أضيفت"إليها الحضارة، أي أنها ليست أصيلة فيه، وبذلك تتحول الهوية إلى مسألة مضافة آليا، مجرد زخرفة، وهكذا يصبح المشروع الإنساني هو العودة إلى الإنسان الطبيعي متجاوزين الزخارف الإضافية. فالعولمة هي في جوهرها العودة إلى هذا الإنسان الطبيعي الذي لا يعرف الحدود ولا الهوية ولا الخصوصية، وليس عنده أي إدراك أو اكتراث بالقيم الأخلاقية والمعنوية مثل الكرامة والارتباط بالأرض والوطن والتضحية. [عبد الوهاب المسيري: أسئلة الهوية - الجزيرة نت] .