فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويلخص كاتب فرنسي بعض الآثار المرّة الناجمة عن العولمة ومنها آثار نفسية وأخلاقية بقوله:"فكلما ازداد هذا النظام الرأسمالي الجشع إمعانًا وانتشارًا بالعولمة، ازدادت الانتفاضات والحروب العرقية والقبلية والعنصرية والدينية للتفتيش عن الهوية القومية في المستقبل. وكلما تَفَشَّت المعلوماتية والأجهزة التلفزيونية والسلكية واللاسلكية، تكبلت الأيدي بقيود العبودية، وازدادت مظاهر الوحدة والانعزال والخوف والهلع من غير عائلة ولا قبيلة ولا وطن. وكلما ازداد معدل الحياة سوف تزداد وسائل القتل، وكلما ازدادت وسائل الرفاهية سوف تزداد أكثر فأكثر جرائم البربرية والعبودية" [ما العولمة - محمد جلال العظم - وحسن حنفي، ص20] .
ويشترك هذا القول في بعض جوانبه مع قول ابن خلدون من قبل:"وأهل الحضر لكثرة ما يعانون من فنون الملاذّ وعوائد الترف والإقبال على الدنيا والعكوف على شهواتهم منها قد تلونت أنفسُهم بكثير من مذمومات الخُلُق والشر، وبعدت عليهم طرق الخير ومسالكه" [مقدمة ابن خلدون] .
ولكننا لا نذهب مذهبه على إطلاقه؛ إذ ثمة عوامل فكرية أخرى تتحكم في همة الإنسان رقيا وانحطاطا، غير أننا لا ننكر أثر التنعم الزائد، والنمط الاستهلاكي -ولا سيما حين تضعف الملكات الفكرية- في الإفساد والترهل المعنوي والمادي.
وينبغي تأكيد واحدة من مخاطر العولمة الثقافية التي تضمنها كلام الكاتب الفرنسي، وهي الخطر الأخلاقي والاجتماعي ويتمثل في سلوك العزلة، حيث يتهتك النسيج الاجتماعي، وتحل محله العلاقة بالأشياء، مثل التلفاز والإنترنت.
تساؤل وتصويب:
إذا كنا -نحن المسلمين- لسنا مثل الغربيين، ولا نستطيع أن نكون مثلهم ولا منهم، فماذا سنكون، إن لم نكن أنفسنا؟! وماذا يعني استهداف الجانب الخلقي؟
لعل الجهود العجيبة المفرطة التي يقومون بها لتدمير الخلق تشي بأهمية هذا الحصن المهدد؛ لأنه باختصار، الإنسان، وماذا بعد خسران الإنسان، أو الشاب؟!