فهرس الكتاب

الصفحة 16404 من 19127

قال إبراهيم بن المهدي: كُنْت أنا والرشيد على ظهر حَرّاقة - ضرب من السفن في مرامي نيران - وهو يريد نحو الموصل، والشطرنج بين أيدينا، فلما فرغنا قال لي الرشيد: يا إبراهيم ما أحسن الأسماء عندك؟ قلت: اسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال: فما الثاني بعده؟ قلت: اسم هارون اسم أمير المؤمنين: قال: فما أسْمَجُها؟ قلتُ: إبراهيم، فزَأَرَني وقال: ويلك!! أليس هو اسم إبراهيم خليل الرحمن جلَّ وعزَّ، قلت: بِشُؤْم هذا الاسم لقي ما لقي من غرور، قال: وإبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: لا جرم، لما سُمِّي بهذا الاسم لم يعش، قال: فإبراهيم الإمام، قلتُ: بِحُرفة اسمه قَتَلَه مروان الجعدي في جراب النورة. وأزيدك يا أمير المؤمنين إبراهيم بن الوليد خلع، وإبراهيم بن عبدالله بن الحسن قتل، ولم أجد أحدًا سمي بهذا الاسم إلا رأيته مقتولاً أو مضروبًا أو مطرودًا، فما انقضى كلامي حتى سمعت ملاَّحًا على بعض الحرَّاقات يهتف بأعلى صوته شاتمًا رجلاً اسمه إبراهيم: فالتفت إليَّ الرشيد، فقلت: يا أمير المؤمنين، أصدَّقت قولي إن أشأم الأسماء إبراهيم؟ فضحك الرشيد كثيرًا.

ودخل ابن السماك على الرشيد يومًا وبين يديه حمامة تلتقط حبًّا: فقال له: صفها وأوجز، فقال: كأنما المنظر من ياقوتتين، وتلتقط بَدْرتَينِ، وتطأ على عقيقتين، وأنشدونا لبعضهم:

هَتَفَتْ هَاتِفَةٌ آ ذَنَهَا إِلْفٌ بِبَيْنِ

ذَاتُ طَوْقٍ مِثْلُ عَطْفِ ال نُّونِ أَقْنَى الطَّرَفَيْنِ

وَتَرَاهَا نَاظِرَةً نَحْوَكَ مِنْ يَاقُوتَتَيْنِ

تُرْجِعُ الأَنْفَاسَ مِنْ ثُقْ بَيْنِ كَاللُّؤْلُؤَتَيْنِ

وَتَرَى مِثْلَ الْبَسَاتِي نَ لَهَا قَادِمَتَيْنِ

وَلَهَا لِحْيَانِ كَالصُّدْ غَيْنِ مِنْ عَرْعَرَتَيْنِ

وَلَهَا سَاقَانِ حَمْرَا وَانِ مِثْلُ الْوَرْدَتَيْنِ

نَسَجَتْ فَوْقَ جَنَاحَيْ هَا لَهَا بَرْنُوسَتَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت