وَهْيَ طَاوُوسِيَّةُ اللَّوْ نِ بَنَانُ المِنْكَبَيْنِ
تَحْتَ ظِلٍّ مِنْ ظِلالِ الْ أَيْكِ صَافِي الْكَتِفَيْنِ
فَقَدَتْ إِلْفًا فَنَاحَتْ مِنْ تَبَارِيحَ وَبَيْنِ
فَهْيَ تَبْكِيهِ بِلا دَمْ عٍ جَمْودَ الْمُقْلَتَيْنِ
وَهْيَ لا تُصْبَغُ عَيْنا هَا كَمَا تُصبَغُ عَيْنِي [21]
ودخل معن بن زائدة على الرشيد.. فمشى فقارب الخطو، فقال له: كَبِرْتَ واللَّهِ يا مَعْنُ؟ فقال معنٌ: في طاعتك يا أمير المؤمنين، قال الرشيد: وإنَّ فيك على ذلك لبقيَّة، قال: هي لكَ يا أميرَ المؤمنين، قال: وإنَّك لَجَلْدٌ، قال: على أعدائك يا أمير المؤمنين، فرضي عنه وولاه.
وقال الرشيد لمعن بن زائدة يومًا: إني قد أعددتك لأمر كبير، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أعد لك مني قلبًا معقودًا بنصيحتك، ويدًا مبسوطة بطاعتك، وسيفًا مشحوذًا على عدوك، فإن شئتَ فقُل - أي قلِ الأمر الَّذي أعدَدْتَني إليه.
وقال الكسائي: دخلت على الرشيد، فلمَّا قضيت حق التسليم والدعاء وثَبْتُ للقيام، فقال: اقعد، فلم أزل عنده حتى خفَّ عامَّة مَن كان في مجلسه، ولم يبق إلا خاصته، فقال لي يا علي، ألا تحب أنْ ترى محمدًا وعبدالله [22] ؟ قلتُ: ما أشْوَقَنِي إليهما يا أميرَ المؤمنين، وأسرَّني بِمُعاينة نعمة اللَّه على أمير المؤمنين فيهما، فأمر بِإِحْضارِهما، فلم أَلْبَثْ أن أقبلا كَكَوْكَبَيْ أُفُق يزينهما هدوء ووقار، وقد غضَّا أبصارَهما، وقاربا خطوَهُما حتى وقفا على باب المجلس، فسلَّما على أبيهما بالخلافة، ودعوا له بأحسن الدعاء، فأمرهما بالدنُوّ منه فدنوا فصيَّر محمَّدًا عن يمينه وعبدالله عن يساره، ثم أمرني أن أَستَقْرِئَهما وأسأَلَهما، ففعلتُ، فما سألتُهما عن شيء إلا أحْسَنَا الجواب فيه والخروج منه، فَسُرَّ بذلك الرشيد حتَّى تَبَيَّنْتُه فيه، ثم قال لي: يا عليّ، كيف ترى مَذْهَبَهُما وجوابَهُما؟ فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين هما كما قال الشاعر: