وفي علم التحقيق و المخطوطات برز الطناحي محقِّقاً دخل ميدان تحقيق التراث بثقافة عالية، وقراءة محيطة، لم تتيسَّر لكثير من أبناء جيله، فانغمس في نصوص التراث وامتزج بها امتزاجاً عجيباً، وجعل التراث همَّه وسَدَمَه، وأطعمه لحمه، وسقاه دمه، فأبدع في تحقيقاته كلِّها.
ومفهرساً اعتنى بصُنع الفهارس وهو عمل جاف يابس، غير أن الطناحي في إخراجه للفهارس لم يكن جافاً، بل إنك تحسُّ فيه بدقة العالم وتصرُّف المتثبِّت.
أما أسلوبه فكان السهلَ الممتنع، وكان ذا بيان آسر واطِّراد متدفِّق، عبارتُه يسيرة سمحة، متأثراً بالقرآن الكريم. وكان يستشهد في كتاباته بالأحاديث والشعر والأمثال وأقوال العرب الفصيحة.
كما كان للنقد والتصحيح نصيب وافر عند الطناحي، من باب أن النقد يجبُر النقص ، ويُقيم العِوَج، ويُصلح المنآد. فكان يتقبَّله بقَبول حسن أيّاً كان مصدره، طيبة به نفسُه زاكياً به علمه.
أما أمانته العلمية فلا تحتاج إلى بحث واستقصاء وشواهد، فكلُّ ما كتب حافل بها، ينسب الكلام إلى قائله قليلاً كان أم كثيراً.
ويتمثَّل وفاؤه فيما كتبه عن مشايخه في كتبه، خصوصاً كتابه (مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي) ، حيث أفاض في الحديث عن الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، وعبد الغني عبد الخالق، والسيد أحمد صقر، ومحمود محمد شاكر.
وتمثل فيما أفرده من مقالات في شيوخه، منها: فؤاد السيد العالم الذي فقدناه، محمد رشاد عبد المطَّلب والديار التي خَلَت، محمود محمد شاكر ومنهجه في تحيق التراث، وغيرهم.