فهرس الكتاب

الصفحة 16459 من 19127

القس مارينيان: رجل دين مسيحي، عُرِف على مستوى قريته بالتزامه الشديد بالتقاليد المسيحية، وها هو موباسان يصفه في بداية قصته قائلاً:"إنه لاسم على مُسمّى، ذلك الذي يدعى به القس مارينيان، فقد كان كاهناً طويل القامة نحيفها، متعصباً، جياش العواطف، لكنه مستقيم السلوك، ذو معتقَدات راسخة لا يشوبها أيّ اهتزاز؛ لذلك كان يعتقد - بإخلاص - أنه أحد العارفين بالله، وعلى دراية بمراده وإرادته وحكمته" [16] .

وعندما أراد محمد تيمور أن يمصر تلك الشخصية المسيحية، رسمها بملامح إسلامية خالصة في المظهر والسلوك، وبصورة واقعية تتفق مع البيئة المصرية والإسلامية في عصره. فمقابل شخصية القس مارينيان عند موباسان رسم لنا محمد تيمور في مطلع قصته ملامح شخصية محمد بك عبد القادر على النحو التالي:

"محمد بك عبد القادر رجل في الخامسة والخمسين من عمره، أقنى الأنف، أسود العينين، مقرون الحاجبين يقص شاربه ويُعفي لحيته، إن مشي يسير الهوينى، وإن جلس يتربع على كرسيّه بعد أن يخلع خفيه، يرتدي (الردبخوت) ولا يحب سواها من الملابس الإفرنجية؛ لأنها أقربها صورةً بمظاهر الصلاح والتقوى. مسلم في كل أقواله وأفعاله، يذب عن الدين كلما تعرض له ملحد لا يتقي الله في دينه ولا دنياه، ويدافع عن حجاب المرأة في كل مجلس يناقش فيه أصحاب مذهب السفور مع المحافظين، وإن رأى شاباً جالساً في حانٍ يتعاطى كأساً من الخمر وقف في مكانه كالمصعوق، ثم بصق على الأرض ومشى في سبيله وهو يرتل آيات القرآن. له في بنك (الكريدي ليونيه) عشرون ألفاً من الأصفر الرنان، لا يتعاطى عنها فائدة مُتَّبعاً قوله - تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [17] ."

من هذا الوصف يتضح حرص محمد تيمور على إبراز كل الملامح الإسلامية التي من شأنها أن تجعل من بطل قصته المقابل الواقعي والمثال الوافي لمعطيات شخصية القس مارينيان عند موباسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت