بل نلاحظ أيضاً أنه في الوقت الذي يجعل فيه موباسان من القس مارينيان عدواً للمرأة، مؤكداً على كراهيته الحانقة لها، واحتقاره لها بلا وعي، ومحاولاته الدائمة للاستشهاد بأقوال المسيح والشعراء؛ للتدليل على عدم طهارتها، وخبث طويتها، وغوايتها الدائمة للرجل [18] ، نجد أن محمد بك عبد القادر يحترم المرأة، ويقدرها، إذ تنبع رؤيته لها، وانطباعاته عنها من خلال عقيدته الإسلامية التي تجل المرأة وتكرمها؛ لذلك يصور محمد تيمور بطل قصته وهو يدافع عن حجاب المرأة في كل مجلس يتناقش فيه أصحاب مذهب السفور مع المحافظين، ويتبع ذلك حرصه واهتمامه الشديد بإحصان بنته والسعي لزواجها زواجاً يليق بها، وفي النهاية لم يرد أن يجبر ابنته على زواج لا ترضاه، ووافق على زواجها من شاب فقير أقل منها حسباً ونسباً ومالاً.
تمصير المكان:
أشار موباسان في بداية قصته إلى أن القس مارينيان يسكن مسكناً دينياً صغيراً بالريف الفرنسي، ويشتمل هذا المنزل على حديقة صغيرة متواضعة، وكذلك عندما وصف لنا موباسان جمال البيئة الطبيعية الخلابة التي تأثر فيها القس مارينيان بضوء القمر كان ذلك خارج إطار منزله، وسَط البراري الفسيحة بالريف.
أما عنصر المكان في قصة محمد تيمور: فقد وظفه توظيفاً يتلاءم تماماً مع ما أحدثه من تعريب لموضوعها، وشخصياتها، والظروف الاجتماعية والحياتية لأسرة محمد بك عبد القادر المسلمة؛ لذلك نلاحظ أن مجمل الأحداث لم تتعد إطار قصر محمد بك عبد القادر وحديقته اللذين يطلان على ضفاف النيل: