فهرس الكتاب

الصفحة 16462 من 19127

لذلك كان عنصر وصف الطبيعة عند موباسان خارجياً أي وسط الريف وعلى أطراف البراري، في حين أدرك محمد تيمور أن وصف الطبيعة في قصته لابد وأن يكون داخلياً؛ لذلك لم يجعله يتجاوز حدود قصر بطل قصته.

بهذا يظهر لنا أن الترجمة والنقل - نقل الآداب العالمية - تستطيع أن تساهم في حركة الأدب الإسلامي، ويستطيع الكاتب - ما دام هو نفسه أديباً وكاتب قصة - أن يحول المكان والشخصيات ويضعها في إطار يناسب البيئة الإسلامية، ويكون هذا الأمر صورة أخرى غير الترجمة الناقلة للعمل الغربي نفسه، ومحتفظة له بإطاره المكاني وبنمط تصرفات شخصياته المخالفة للسلوك الإسلامي، أو المختلفة عنه.

وتستطيع هذه الصورة من نقل الآداب العالمية التي يؤسفنا توقفها في بلادنا العربية. تستطيع أن تساهم في حركة التأليف والإبداع، يتعبير آخر يمكن أن تكون الترجمة عموماً والأسلمة بهذه الصورة مدرسة ينشأ منها ومن كل المكونات الأخرى جيل يكتب ويبدع.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر في هذا الصدد د. محمد حافظ النقيب:"فن كتابة الخرافة بين أصالة لاقونيتن وصياغة محمد عثمان جلال"بحث تحت النشر (1997) وقد تم نشره بالفرنسية.

[2] انظر سيد حامد النساج:"تطور فن القصة القصيرة في مصر من 1910م إلى 1933م"القاهرة، دار الكاتب العربي، 1968 ص55-64.

[3] انظر: د. محمد حافظ النقيب:"أثر جي دي موباسان في القصة القصيرة عند محمود تيمور"رسالة دكتوراه بالفرنسية - جامعة جان مولان بفرنسا - ليون 1991، ص39 - 49.

[4] انظر:"مؤلفات محمد تيمور"الجزء الأول:"وميض الروح"القاهرة، الطبعة الأولى، مطبعة الاعتماد 1340هـ/ 1922م ص 215-261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت