فهرس الكتاب

الصفحة 16499 من 19127

وإن دعا عقيب التلبية وصلى على النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم - وسأل الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من سخطه والنار فحسن.فهذا هو الذي شرع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - للمسلمين التكلم به في ابتداء الحج والعمرة. ولو أهل ولبى كما يفعل الناس قاصدًا للنسك ولم يسمِّ شيئًا بلفظه ولا قصد بقلبه لا تمتعًا ولا إفرادًا ولا قرانًا صح حجه أيضًا، وفعل واحدًا من الثلاثة وهو تأويل قوله تعالى {الحَجُ أَشهُرُُ مَّعلُومَاتُُ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلا جِدِالَ في الحَجِ} [البقرة: 197] فإن فعل ما أمر به النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم - أصحابه كان حسنًا.ولا يكون الرجل محرمًا بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته، بل لابد من قول أو عمل يصير به محرمًا، وهذا هو الصحيح من القولين.

3-الاشتراط خوفًا من العارِض:

وإن اشترط على ربه خوفًا من العارض كان حسنًا، فان النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم - أمر ابنة عمه ضُبَاعة بنت الزبير بن عبد المطلب أن تشترط لما كانت شاكية فخاف أن يصدها المرض عن البيت قال: (( قولي: لبيك اللهم لبيك ومحلى من الأرض حيث تحبسني ) )؛ رواه الجماعة، وعند النسائي: (( فإن لك على ربك ما استثنيتِ ) ). ولم يكن يأمر بذلك كل من حج.

4-الرفث و الفسوق والجدال في الحج:

وثبت أنه- صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع كما ولدته أمُه ) )؛ رواه البخاري: 1819. وفي مسلم: (( من أتى هذا البيت ) )؛ الحديث: 1350.

فالرفث: اسم للجماع قولاً وعملاً، وليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا الرفث.

والفسوق: اسم للمعاصي كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت