فهرس الكتاب

الصفحة 16520 من 19127

والحرم المُجمَع عليه حرم مكة، والمدينة لها حرم عند الجمهور، ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث إلا في وجوه وواد بالطائف - وهو عند بعضهم حرم، وعند الجمهور ليس بحرم.

ولا يقال حرم المقدس وحرم الخليل؛ فإن هذين وغيرهما ليس بحرمٍ باتفاق المسلمين.

2-آداب الزيارة:

فإذا دخل المدينة فإنه يأتي مسجد النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم - ويصلي فيه: (( والصلاة فيه خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام ) )، كما لا تُشَدُّ الرحال إلا إليه وإلى المسجد الحرام والمسجد الأقصى؛ أخرجه البخاري: 1189, 1190، ومسلم: 1397، 1396.

ومسجده كان أصغر مما هو اليوم وكذلك المسجد الحرام لكن زيد فيهما، وحكم الزيادة حكم المزيد في جميع الأحكام.

ثم يسلم على النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم - وصاحبيه؛ فإنه قد قال: (( ما من رجل يسلِّم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام ) )؛ رواه أبو داود وغيره.

وكان عبدالله بن عمر يقول إذا دخل المسجد:"السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتٍ"، ثم ينصرف.

وهكذا كان الصحابة يسلمون عليه، مستقبلي الحجرة مستدبري القبلة عند أكثر العلماء كمالك والشافعي وأحمد. وأبو حنيفة قال: يستقبل القبلة فمن أصحابه من قال: يستدبر الحجرة ومنهم من قال: يجعلها عن يساره.

واتفقوا على أنه لا يستلم الحجرة ولا يقبلها، ولا يطوف بها ولا يصلي إليها.

وإذا قال في سلامه:"السلام عليك يا رسول الله، يا نبي الله، يا خيرة الله من خلقه، يا أكرم الخلق على ربه، يا إمام المتقين"؛ فهذا كله من صفاته - بأبي هو وأمي، صلَّى الله عليه وسلَّم.

ولا يدعو هناك مستقبل الحجرة؛ فإن هذا كله منهيٌّ عنه باتفاق الأئمة، ومالك من أعظم الأئمة كراهية لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت