فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والله هو المعبود المسؤول المستعان به، الذي يُخاف ويُرجى ويُتوكَّل عليه؛ قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخشَ اللهَ وَيَتَّقهِ فَأُوْلَئَكَ هُمُ الفائزون} [النور: 52] ، فجعل الطاعة لله والرسول كما قال تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللهَ} [النساء: 80] ، وجعل الخشية والتقوى لله وحده لا شريك له؛ فقال تعالى: {وَلَو أَنَّهُم رَضُواْ ما أتاهم اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسبُنَا اللهُ سَيُؤتِينَا اللهُ مِن فَضلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] ، فأضاف الإيتاء إلى الله والرسول كما قال تعالى: {وَمَا أَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7] .
فليس لأحد أن يأخذ إلا ما أباحه الله والرسول، وإن كان الله آتاه ذلك من جهة القدرة والملك؛ فإنه يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، ولهذا كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول في الاعتدال من الركوع وبعد السلام: (( اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطيَ لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) ) [38] ؛ أي: من آتيته جَدًّا - وهو البخت والمال والملك - فإنه لا ينجيه منك إلا الإيمان والتقوى، وأما التوكل فعلى الله وحده والرغبة فإليه وحده كما قال تعالى: {وَقَالُواْ حَسبُنَا اللهُ وَنِعمَ الوَكِيلُ} [آل عمران: 173] ، وقالوا: {إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ} [القلم: 32] ، ولم يقولوا هنا (ورسوله) كما قال في الإيتاء.
وقد قال تعالى: {يا أيُّهَا النبي حَسبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤمِنِيَن} [الأنفال: 64] ؛ أي: الله وحده حسبك وحسب المؤمنين الذين اتبعوك. ومن قال: إن المعنى: الله والمؤمنون حسبك فقد ضلَّ؛ بل قوله من جنس الكُفْر؛ فإن الله وحده هو حسب كل مؤمن به. والحسب: الكافي كما قال تعالى: {أَلَيسَ اللهُ بِكَافٍ عَبدَهُ} [الزمر: 36] .