فهرس الكتاب

الصفحة 16525 من 19127

ولله تعالى حق لا يشركه فيه مخلوق، وذلك أن الدين مبنى على أصلَيْن: ألا يُعبَد إلا الله وحده لا شريك له، ولا يُعبَد إلا بما شَرَع، لا نعبده بالبدع، كما قال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرجُواْ لِقَاءَ رَبِهِ فَليَعمَل عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشرِك بِعِبَادَةِ رَبِهِ أَحَدَا} [الكهف: 110] ، ولهذا كان عمر بن الخطاب - رضيَ الله عنه - يقول في دعائه:"اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل فيه لأحدٍ شيئًا".

وقال الفُضَيْل بن عِياض في قوله تعالى {لِيَبلُوَكُم أَيُكُم أَحسَنُ عَمَلاً} [الملك: 2] :"إن العمل لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنَّة".

وقد قال الله تعالى: {أَم لَهُم شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُم مِنَ الدِينِ مَا لَم يَأذَن بِهِ اللهُ} [الشورى: 21] .

والمقصود بجميع العبادات أن يكون الدين كله لله وحده، فله الدين خالصًا: {وَلَهُ أَسلَمَ مَنْ فِي السَماوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [آل عمران: 83] ، وقال تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 1-3] إلى قوله تعالى: {قُلِ اللهَ أَعبُدُ مُخلِصًا لَّهُ ديني} [الزمر: 14] ، إلى قوله: {قُل أَفَغَيرَ اللهِ تأمروني أَعبُدُ أَيُّهَا الجَاهلُونَ} [الزمر: 64] ، وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ} الآيتين [الإسراء: 56] ، وقال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ} الآيات [الأنبياء: 26-27] ، وقال تعالى: {وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت