فهرس الكتاب

الصفحة 16538 من 19127

فائدة تعريف (الصراط) باللام التي إذا دخلت على اسم موصوف اقتضت أنه أحق بتلك الصفة من غيره، ومنه ما كان يدعو به النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل: (أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ..) . [أخرجه البخاري في كتاب التهجد من صحيحه، باب التهجد بالليل -3 / 5 فتح] .

ثم قال: (وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، والْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ..) ، فلم يدخل الألف واللام على الأسماء المحدثة، وأدخلها على اسم الرب تعالى ووعده وكلامه [1] .

فلو قال: اهدنا صراطًا مستقيمًا..؛ لكان الداعي إنما يطلب الهداية إلى صراطٍ ما مستقيمٍ، وليس المرادُ ذلك؛ ولكن المراد الهداية إلى الصراط المعين الذي نصبه الله لأهل نعمته، وجعله طريقًا إلى رضوانه وجنته، وهو دينه الذي لا دين له سواه، فهذا صراطٌ قد قام في الذهن والجَنان تصوره، وتصديقه، وتمييزُه عن سائر طرق الضلال [2] .

الملمح الثالث: فائدة اشتقاق الصراط [3] :

فالمشهورُ أنه من: صرطت الشيء أصرطه إذا بلعته، وانسرط الشيء في حلقه: سار فيه سيرًا سهلا، والصراط: الطريق الواضح كما قال جرير:

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صِرَاطٍ -إِذَا اعْوَجَّ الْمَوَارِدُ- مُسْتَقِيمِ

وسمي الطريقُ صراطًا - كما في اللسان [4] - لأن المارة تسترط فيه لكثرة سلوكهم لاحِبَه، وبنَوْه على زنة فِعال لأنه مشتملٌ على سالكِه اشتمالَ الحلقِ على الشيء المسروط، وهذا الوزن كثيرٌ في المشتملات على الأشياء كاللِّحاف والخِمار والرِّداء والغِطاء والفِراش والكِتاب.

فالسالكون طريقَ الإسلام مشمولون لا محالة بفضله، مكفولون برعاية من هداهم إليه سبحانه وتعالى، قد غمرتهم أياديه عنايةً وكفاية.

ولا يكون الطريقُ صراطًا حتى يتضمن خمسة أمور: الاستقامة، والإيصال إلى المقصود، والقرب، وسعته للمارين عليه، وتعينه طريقًا للمقصود [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت