فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذا عرفت فضل الإحسان وحقيقته ومنزلته وأجره وثوابه، فاعلم أنك مأمور بالإحسان في كل شيء، وفي كل عمل، وفي كل قول، وفي كل فعل، بل وفي كل خطرات قلبك وسكناتك، كما قال - عزَّ وجلَّ: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى} [النحل: 90] .
وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي أخرجه مسلم عن شداد بن أوس قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، وليحدَّ أحدكم شفرته، فليُرِحْ ذبيحته ) ) [12] .
فبهذا الحديث بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله - عزَّ وجلَّ - كتب الإحسان على كل شيء.
وأعظم ما يكون الإحسان؛ الإحسان في عبادة الله، الإحسان في توحيد الله - عزَّ وجلَّ - الإحسان في الاعتقاد، بأن يعتقد اعتقادًا سليمًا، ويوحد توحيدًا خالصًا، لا يشوبه شرك في الربوبية، ولا في الألوهية، ولا إلحاد، ولا تعطيل شيء من الأسماء والصفات، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والقرون المفضلة، فإن اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - شرط للإحسان وصحة العمل كما قال - عزَّ وجلَّ: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ} أي حقق التوحيد {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي: متبع للرسول - صلى الله عليه وسلم - {فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112] .
كذلك أيها المسلمون يكون الإحسان في العبادات، فالعبد مأمور بالإحسان في الصلاة، وذلك بأن يستكمل طهارتها، ويستحضر خشوعها، ويستكمل أركانها، ويستقصي واجباتها، ويحرص على أداء سننها، وأن يحرص على جماعة المسلمين، وبهذا يكون محسنًا في صلاته، فتكون حينئذ ناهية له عن الفحشاء والمنكر.