فهرس الكتاب

الصفحة 16599 من 19127

بل إن العبد أيها المسلمون مأمور بالإحسان حتى مع البهائم ولهذا نبَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه النقطة اللطيفة ليبين أن الإحسان مطلوب في كل شيء قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته ) ) [13] حتى مع الحيوانات في حال القتل العبد مأمور بالإحسان، كيف لا وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا سقتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض ) ) [14] .

يا عباد الله:

امرأة دخلت النار في هرة، كما أن امرأة بغيًّا دخلت الجنة في كلب، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بينما كلب يُطيف برَكيَّة - أي بئر - قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت مُوقها - يعني خفَّها - فاستقت له به، فسقته إياه، فغفر لها به ) ) [15] .

والظاهر من هذا أنها تابت من الزنا.

امرأة دخلت الجنة في كلب، وأخرى دخلت النار في هرة.

أيها المسلمون:

إن كان الأمر كذلك فما ظنكم بالذين يجيعون ويعطشون الخدم والعمال، هؤلاء الظلمة الذين يمر الشهر والشهران وعندهم عمال مسلمون ضعفاء لا يستطيعون أن يصلوا إلى المحاكم، لا يستطيعون أن يطالبوا بحقوقهم، فيمنعونهم حقهم شهورًا عديدة؛ بل ربما بعضهم سافر عامله ولم يدفع له ريالاً واحدًا، فذلكم أولى بالنار والعياذ بالله يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ) ) [16] أخرجه ابن ماجه وغيره. ويقول - صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خاصمته وذكر منهم: ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ) ) [17] . تلكم والله جريمة عظيمة أيها المسلمون، وليس هذا من الإحسان، ولكنه من البغي والجور والظلم، فليتق الله الذين يتعاطون هذا العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت