فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كما أن العبد مأمور بالإحسان في ترك المحارم والبعد عنها، لأن المحسن يعلم أن الله - عزَّ وجلَّ - يراه فيستحيى أن يقدم على شيء منها فلا ينظر إليها بعينيه، ولا يسمعها بأذنيه، ولا يأكلها، ولا يتعاطاها، ولا يسعى إليها، فكل ذلك حرام وقد قال - عزَّ وجلَّ.
{وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 120] .
والحاصل أيها المسلمون: أن الله أمر بالإحسان في كل شيء، وأن الإحسان داخل في كل شيء، في الاعتقادات، في العبادات، في المعاملات، في الأخلاق، في كل أمر من أمور الحياة، هناك عدل وإحسان، كما أن هناك أيضًا ظلمًا وبغيًا.
أيها المسلمون:
من القصص التي تروى عن الإحسان في ترك المحارم ما روى البيهقي وغيره عليه رحمة الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يمشي ذات ليلة هو وواحد من عسسه في آخر الليل فسمع هو والرجل الذي معه سمع حوارًا من داخل أحد البيوت، سمع أمًّا تقول لابنتها الصغيرة: يا بنية، امزجي اللبن بالماء، فقالت البنية: أما تعلمين أن أمير المؤمنين عمر نهانا أن نغش اللبن بالماء، فقالت الأم: إن أمير المؤمنين لا يراكِ الآن!! فقالت البنت: إذا كان أمير المؤمنين لا يرانا، فإن رب أمير المؤمنين يرانا، والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء، فوضع عمر بن الخطاب على الباب علامة، فلما كان الصباح سأل عن البنت فعلم أنها لم تتزوج بعد، فجمع أولاده، فقال: يا بني، هل لأحدكم حاجة ببنت تقية، فوالله لو كان بأبيكم حركة للنساء ما سبقتموه إليها، فتزوجها أحد أولاده، وكان من نسلها عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه وأرضاه - وأكرم في الجنة مثواه.