فهرس الكتاب

الصفحة 16653 من 19127

والحِسبة كما يعرفها بعض أهل العلم:"أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونَهْي عن المنكر إذا ظهر فعله) [15] . زاد بعضهم:"وإصلاح بين الناس" [16] ."

وهي ولاية من الولايات الشرعية، ووظيفة من وظائف الدولة المسلمة، يجب على إمام المسلمين أن ينصِّب لها من أهل العلم والخِبْرَةِ والصلاح مَنْ يقوم بها، ويتولَّى وظائفها ومهامَّها؛ إذ بذلك حِفْظ الدين، الذي هو أهمُّ ما يلزم الإمامَ من أُمُور الأُمَّة، قال في"الأحكام السُّلْطَانِيَّة":"ويَلْزَمُ الإمامَ من أمور الأمة عَشْرَةُ أشياء: أحدها: حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة..." [17] .

وقال شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة [18] - وهو بصدد الكلام عن الحِسْبَةِ:"جميع الولايات في الإسلام مقصودُها أن يكون الدين كلُّه لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خَلَقَ الخَلْقَ لذلك، وبه أنزل الكُتُب، وأرْسَل الرُّسُل، وعليه جاهَدَ الرسول والمؤمنون، قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [19] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [20] ، وقال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [21] ، وقد أخبر عن جميع المرسلين أن كُلاًّ منهم يقول لقومه: {اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه} [22] ..." [23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت