إلى أن يقول:"وإذا كان جِماع الدين، وجميع الولايات هو أمر ونهي، فالأمر الذي بَعث الله به رسوله هو الأمر بالمعروف، والنَّهْيُ الذي بعثه به هو النهي عن المنكر، وهذا نعت النبيِّ والمؤمنين، كما قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [24] ، وهذا واجب على كل مسلم قادرٍ، وهو فرض على الكفاية، ويصير فَرْضَ عين على القادر، الذي لم يَقُمْ به غيرُهُ، والقدرة هو السلطان والولاية، فَذَوُو السلطان أقْدَرُ من غيرهم، وعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم، فإن مناط الوُجوب هو القُدرة، فيجب على كل إنسان بحَسَبِ قُدرته، قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [25] ، وجميع الولايات الإسلامية إنما مقصودها الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، سواء في ذلك ولاية الحرب الكبرى، مثل نيابة السلطنة، والصغرى: مثل ولاية الشرطة، وولاية الحكم، أو ولاية المال، وهي ولاية الدواوين المالية، وولاية الحِسبة" [26] .
ومما يدل على لزوم الحِسبة على الأسواق، والإشراف عليها في حقِّ الدولة ممَثَّلَةً في الإمام ونُوَّابِهِ قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ألا كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رَعِيَّته، فالإمام الذي على الناس راعٍ وهو مسؤول عن رَعِيَّته، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسؤول عن رَعِيَّته، والمرأة راعية على أهل بيت زَوْجِها وولده وهي مسؤولةٌ عنهم، وعبدُ الرجلِ راعٍ على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكُلُّكُم راعٍ وكلكم مسؤول عن رَعِيَّتِهِ ) ) [27] .