فهرس الكتاب

الصفحة 16655 من 19127

ونظرًا لأهمية الحِسبة والمراقبة على الأسواق، وما يترتَّب على ذلك من إشاعة التعامُل بالمعاملات الشرعية الصحيحة، ومَنْع التعامُل بالمعاملات المحرَّمة، فقد (كان أئِمَّة الصدر الأول يُبَاشِرُونَها بِأَنْفُسِهم لعموم صلاحها، وجزيل ثوابها) [28] ؛ بل باشرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه، فقد أخرج مسلم [29] ، في صحيحه عن أبي هريرة [30] - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ على صُبْرَةِ طعام، فأدْخَل يَدَهُ فيها، فنالت أصابعُهُ بَللاً، فقال: (( ما هذا يا صاحبَ الطعام؟! ) )، قال: أصابَتْهُ السماءُ يا رسول الله، قال: (( أفلا جعلتَه فوقَ الطعام كي يراه الناس، من غَشَّ فليس مِنِّي ) ) [31] .

وروى مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب [32] - رَحِمَه الله - قال: مرَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على حاطِبِ بن أبي بَلْتَعَةَ [33] ، وهو يَبيع زَبِيبًا له بالسوق, فقال له عمر - رضي الله عنه:"إما أن تَزِيدَ في السِّعر، وإما أن ترفع من سُوقِنا" [34] .

وروى الشافعي بسَنَدِهِ عن القاسم بن محمد [35] عن عمر - رضي الله عنه - أنه مرَّ بحاطب بسوق المُصلَّى، وبين يديه غرارتان فيهِما زَبِيب، فسأله عن سِعْرِهِما، فسَعَّرَ له مُدَّيْن لكل درهم، فقال له عمر - رضي الله عنه: قد حُدِّثْتُ بعِيرٍ مقبِلَةٍ منَ الطائف تَحمِل زبيبًا، وهم يعتبرون بسِعْرِكَ، فإمَّا أن تَرْفَع في السِّعر، وإما أن تُدْخِل زبيبَكَ البيت فتبيعَهُ كيف شِئْتَ، فلمَّا رَجَعَ عُمَر حاسَبَ نَفْسَه، ثم أتى حاطِبًا في داره، فقال له: إنَّ الَّذي قلتُ ليس بعَزْمَةٍ مني ولا قضاء، إنَّما هو شيءٌ أردتُ به الخير لأهل البلد، فحيثُ شِئْتَ فبِعْ، وكيف شِئْتَ فبِعْ [36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت