فهرس الكتاب

الصفحة 16730 من 19127

وكلَّما كان المجتمع متقدِّمًا - بمعنى أنه أكثرُ إسهامًا في الحضارة العلمية التكنولوجية - كان عدد أفراده الذين يتاح لهم وقت فراغ متزايدًا أكثر؛ كما أن التقدم العلمي الطبي أسهم كثيرًا في زيادة عدد الذين يتقاعدون من أعمالهم، وهؤلاء يكون وقت فراغهم طويلاً.

ورغم أنَّ هذا كان مَطْلَبًا إنسانيًّا، وحُلْمًا راوَدَ مُخَيِّلَةَ الإنسان ليرتاح من العمل، والعَناء، والتعب فترة من يومه ويومًا أو يومين من أسبوعه، وشهرا أو بعض شهر من سنته؛ إلا أن الإنسان - بثبات عنيد على مبدأ التناقض فيه - ما لَبِثَ أن بدأ يلمس في الفراغ - الذي سعى إليه كثيرًا - مَفْسَدةً أيَّ مفسدة وضررًا كبيرًا.

فقدِ اتضح أن وقت الفراغ قد أصبح مشكلة عالمية، تستدعي أن تعقد لدراستها المؤتمراتُ العالمية، وقد عُقِدَ في شهر أبريل (نيسان) من عام 1976 في بروكسل عاصمة بلجيكا مؤتمر كان الثاني من نوعه نَظَّمَتْهُ مؤسسة"فان كليه"Van Cle البلجيكية بإشراف منظمة اليونسكو، وكان موضوعه وقت الفراغ، وحضره حوالَيْ خمسمائة مندوب يُمثِّلون 50 دولةً، وقد تبيَّن من الدراسات والنقاش في هذا المؤتمر أنَّ وقت الفراغ يُجَابِهُ الإنسانَ بعدد من المشكلات المعقَّدة، ومتعددة الوجوه أكثر بكثير مِمَّا كان متصوَّرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت