ولا يقتصر أثر الضجَر والملل على هذه الظاهرة رغم خطورتها؛ بل يتعداها إلى آثار نفسية محطِّمَة؛ فالشعور بالضجر والفراغ إذا امتد طويلاً يوصل الإنسان إلى التساؤل عن جدوى الحياة، وينقص قدره في نظر نفسه باعتبار أنه لا يحقق إمكاناته وقدراته، وأنه يعيش كمًّا مهملاً على هامش الحياة، ونجد هذه الظاهرة أوضحَ ما تكون في الذين كانوا يعملون بجِدٍّ وتعب ثم توقفوا عن العمل؛ بسبب وصولهم إلى سِنِّ التقاعُد أو بسبب آخَرَ، ولم يجدوا ما يقومون به من عمل في وقت فراغهم الذي صار يملأ أيامهم كلَّها؛ ولا يختلِف اثنانِ في أن مثل هذا الشعور إن تولد في الإنسان حطَّمه من الداخل، وسبَّب له إشكالات متعددة، وردود فعل عنيفة أحيانًا.