فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على أنَّ من المهم أن نتنبه إلى أنَّ مقياس نجاح هذه المرافق لا يجب أن يقاس بعدد الناس المتردِّدِينَ عليها فقط؛ بل بمقدار ما يفيدونه منها أيضًا؛ وحتى تكون الفائدة هدفًا مرجوًّا يُسعى إليه لا بد من دراسةٍ نفسيَّةٍ مَيْدانيَّةٍ شاملةٍ للنَّاس ورغباتهم وحاجاتهم الفكرية والنفسية؛ إذ يجب ألا يَغيب عن البال أن الهدف أساسًا من هذه المرافق المختلفة هو إشغالُ وقت الفراغ بما يفيد ويُشبِع حاجاتٍ في النفس، وبذا تقل الخشية من الضجر وما يستتبعه.
ومع كل هذا ظهرت بوادر أعراض تأثير الضجر في كثير من المجتمعات، التي تمكنت بعد لأْيٍ من توفير وقت الفراغ وزيادة مدته، ويرجع جزء كبير من أسباب انتشار الجرائم والمفاسد في هذه المجتمعات إلى كثرة وقت الفراغ وما ينجم عنه.
وقد بدأتْ تظهر في مثل هذه المجتمعات محاولاتٌ لِمَلْءِ الفراغ بالإضافة لِلإمْكانات المُتاحة في المرافق الخاصَّة والعامَّة، بإشغال الناس بالقيام بأعمال كانت تستدعي استقدام العامل المختص للقيام بها، كأن يصبغ الإنسان بيته، أو يقوم بصيانة سيارته، وأدوات منزله، أو يصنع شيئًا من أثاث بيته دون مساعدةٍ مِمَّن يمتهنون هذه الأعمال، ونشأت صناعات متعددة مهمتها تقديم الأدوات الأساسية مع الإرشادات التفصيلية اللازمة لقيام الإنسان غير المتخصص بالعمل وحده في أوقات فراغه.
كما أنَّ عددًا منَ النَّاس يَجِدُون في أوقات الفراغ فُرصةً لِلْقِراءة والكتابة أو الرسم أو الموسيقى، وغير ذلك من النشاط الإنساني، غير أنَّ عدد هؤلاء النِّسْبِيَّ قليلٌ جدًّا، والغريب أنَّ هؤلاء يَشْكُونَ في كثيرٍ منَ الأحيان من قِلَّة الوقت المتاح لهم، في الوقت الذي يشكو فيه غالبية الناس من كثرة وقت الفراغ الذي لا يدْرُونَ كيف يشغلونه. ولا شك أن الذي لا يستشعر مشكلة وقت الفراغ أسعد حظًّا من الذي يشكو منها، بالرغم من أنَّ كلاًّ من الاثنين يحسد الآخر على حظّه.