فهرس الكتاب

الصفحة 16790 من 19127

(( الإسلام دين شامل له موقف من كل قضايا الحياة، ومع الزمن نمت ثقافته وتضخمت إلى جانب العلوم الدينية الخالصة تنصح الراعي وتوجهه، وتوقظ الرعية وتهديها، فنشأ من ذلك أدب إسلامي المحتوى يأخذ في كل بيئة لونًا، ويكتسب مع كل حضارة زيًا، ويتشكل في كل عصر بما يلائمه، ودعامته الأولى الصدق بجانبيه الواقعي والفني ) ).

وأما الفريق الآخر.. الذي يعارض المصطلح.. ويتهم أعضاء الرابطة وكل المنتمين للمنهج الإسلامي بالسطحية.. والعصبية، والفقر الإبداعي، والفكر التبعي السلفي، وعدم مواكبة التيارات العالمية، وعدم الذوبان في وهج الحداثات المتلاحقة، فهؤلاء ينبع موقفهم من عدم فهم المصطلح، وهذا الموقف لم ينشأ من قصور في الإدراك، أو جهل بقيمة الإبداع، ولكنه نشأ من طبيعة التفكير.. والتكوين الثقافي، والمؤثرات العالمية الغازية الوافدة.

أقول: إن القطيعة بيننا وبين مصادر ثقافتنا العربية وتراثنا الإسلامي النابض المشرق المتوهج.. كانت من أكبر الدوافع التي جعلت كثيرًا من الأدباء والمبدعين المحدثين يعارضون مصطلح الأدب الإسلامي، لأن الرؤية ما زالت أمامهم غائمة، وتراكمات المذاهب والمناهج الغربية لا تترك ولو خيطًا ضئيلاً أو بصيصًا من النور الذي يتعرف من خلاله هؤلاء على أبعاد الاتجاه الإسلامي في الأدب.. وكل نواحي المعرفة.

وأريد أن أطمئن كل من يعارض مصطلح الأدب الإسلامي أو قيام رابطة الأدب الإسلامي، فأقول: لا يوجد أديب عربي مسلم وأديب من الشعوب الإسلامية الناطقة بغير العربية يتهم الآخر بالكفر، أو يقول: من ليس عضوًا في الرابطة فهو غير مسلم، وهذا وهم.. وخيال، ومعول من معاول الهدم.. وكل أديب أيًا كان توجهه مسؤول عن كلمته وعن توجهاته، والأدب في ظل الإسلام لا يعارض أي نتاج إبداعي متفوق متجدد لا يتصادم مع ثوابت الفكر الإسلامي.. وتصوراته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت