وأرى أن هذا الخلاف مستمر وليس له نهاية، ولكن على كل أصحاب الرؤى الدائرة في ذلك التصور الإسلامي أن يجودوا إنتاجهم الفني.. وأن يخلصوا لإبداعهم.. وأن يطلعوا على كل التيارات العالمية الحديثة.. وأن يتحاوروا معها.. وأن يستضيؤوا بالتجارب الرائدة العالمية التي لا تتصادم مع أبعاد الرؤية الإسلامية، لأن الاختلاف سنة الله في خلقه.
-يرى بعض النقاد أن مصطلح الأدب الإسلامي يحد من إبداع الكاتب وحريته لحتمية الالتزام المطلوب منه، فهل عانيت من هذه المشكلة بصفتك شاعرًا إسلاميًا؟
إن الحرية المطلقة ما هي إلا فوضى في حركة الحياة، وكل نشاط إنساني تحكمه مبادئ وقوانين، والمذاهب الأدبية متعددة، ولكل مذهب مبادئه وفضاءاته، ومن ينتمي إلى مدرسة أو مذهب نقدي ويتحرك في دائرته يوصف بأنه منتم ومنهجي، لأنه ينطلق من مبادئ ومعالم وقواعد وتصورات يتبناها، ولا يشعر بأي قيد وهو ملتزم بأصول هذا المنهج الفكري أو السياسي أو الأدبي أو النقدي.
ومن ينتمي إلى رابطة الأدب الإسلامي العالمية، ويحلق بجناحين من يقين وإباء في فضاءات الأدب الإسلامي، فهو لا يشعر بالقيود، ولكنه يشعر بحرية الشعور وحرية الذات لأنه ليس أسير حدود جغرافيا، ولا أسير تصورات إجتماعية ضيقة، ولكنه يخاطب النفس السوية المسلمة في كل مكان، لأن الإسلام دين البشرية كلها، والخطاب الأدبي في ظل القيم الإسلامية خطاب عالمي في منهجه وتصوره.
وأرى أن الأديب المسلم في كل مكان على وجه المعمورة باستطاعته أن يجدد تجاربه، وأن ينوع أشكاله التعبيرية في الشعر والقصة والمسرح والرواية والمقالة والخاطرة والآبدة، وفن السيرة الذاتية والغيرية، وغير ذلك من فنون القول الشعري والنثري.