فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وآخر يفسد تأويل قوله سبحانه وتعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ...} [النساء: 34] ، ويستدل بها على مساواة المرأة بالرجل، وأن القوامة هي في شراء حاجات البيت وتأمينها، ليس أكثر من ذلك.
وفي كتابي"الانحراف"أمثلة كثيرة على ذلك!
ومما أسيء فهمه كذلك وثيقةُ المدينة إن صحّت روايتها، فمنهم من حذف وأضاف واستنتج أن الإسلام أعطى لليهود حقوقاً مثل حقوق المسلم.
المصيبة الكبيرة والخدعة الواسعة أن يقال هذا حين أصبح اليهود لهم كلُّ الحقوق، وأصبح المسلمون مجرَّدين من حقوقهم. أصبح اليهود يملكون الأرض ويقتلون ويدمّرون ويفتكون بالمسلمين، مع حصار شديد، واعتقالات الآلاف في سجون دولة اليهود. مع كل ذلك ينادي بعضهم بمساواتهم في الحقوق مع المسلمين، ويزيد الأمر ألماً وحزناً حين ينسبون ذلك إلى الإسلام بتحريف النصوص وفساد التأويل. ونصوص القرآن ثابتة واضحة بيّنة حاسمة وخاصة في سورة التوبة: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [ التوبة:11] .
وجاءت الأحاديث الشريفة نابعةً من هذه الآية وأمثالها:
فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال:
"... فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلّوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم" [2] .
وكلُّ رواية بعد ذلك تخالف النصّ الصريح لآية كريمة أو لحديث شريف صحيح، فهي رواية باطلة لا يجوز الأخذ بها.
وتوالت الفتاوى مخالفة لمنهاج الله، وتوالى انتشارها وامتدادها، وعامة الناس ليسوا بعلماء ولا فقهاء، فإنهم يتلقّفون مثل هذه الانحرافات ويصدّقونها وهم لا يعلمون أنها تحريف للآيات والأحاديث وسوء تأويل لها.