قضايا كثيرة تثار في واقعنا اليوم تلامس هوى في النفوس المريضة، وهي لا تفيد ولا تغني إلا أنها تشغل المسلمين عن قضاياهم الرئيسة، ويدور الجدل المنهيُّ عنه الذي يسمّونه حواراً، ليخفي الحقَّ ويظهر الباطل، ولا ينتهي الجدل ولا ينتهي الحوار ولا نصل إلى شيء.
وبذلك سقطت المسؤولية الفردية، ولم يعد المسلم يشعر بأنه مُكلَّف بأكثر من أداء الشعائر، هذا للمسلم المتعلم، فما بال المسلم الجاهل الذي لا يقرأ ولا يكتب، ولا يشعر أن طلب العلم فريضة عليه، وأن معرفة التكاليف الربانية فرض عليه أيضاً، ولا يوجد من يذكره بها أو يعينه على النهوض إليها.
وإذا غابت المسؤولية الفردية عن المسلم استبيحت الأمة من قبل المعتدين والمفسِدين والمضللين، فتُفتح أبواب ومنافذ للمعتدين وتنهار حصون الأمّة وقلاعها وهي لا تكاد تشعر بذلك إلا حين وقوع الكارثة.
في هذا الجو المتفلّت الذي لم يعد يعرف الفرد فيه المسؤولية الفردية والتكاليف الربانية التي وضعها الله في عنقه، ولا المهمة التي خلقه الله من أجلها، يستطيع المفسدون أن يطلقوا من الفتاوى ما يشاؤون مهما خالفوا أصول الفتوى في الإسلام، ومهما خالفوا الكتاب والسنة. فئة قليلة تُبْرَز بطريقة ما لتطلق الفتاوى المضللة في أجواء من القهر والهوان، والجهل والغفلة، وكثير من المسلمين غائبون في نومٍ ثقيل، لا يفكّرون، ولا يدرسون كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يَنْصحون كما أمرهم الله، ولا يُنصحون، ويمتد هذا الحال حتى يعمَّ الملايين من الذين لا يُفكِّرون! وكأنّ قوى كثيرة تريد أن تعطّل عقول الناس، وتريد تجهيلهم، حتى لو حفظوا آيات من القرآن أو حفظوه كله، فلا قدرة لهم على الاستفادة منه، أو التفكير فيه!