أيها المسلم المؤمن المعتدل بميزان القرآن والسنة، بمنهاج الله، انظر في واقعك لترى دعاة الليبرالية والديمقراطية والعلمانية والحداثة تحت شعارات إسلامية! انظر نظرة المؤمن الصادق، فسترى وستعرف.
ذلك التغيير الكبير الذي وصلوا إليه، كان أساسه"تغيير الفتوى"، لتكون مطابقة لواقعنا اليوم ولتطور الحياة، واللباس، والعادات، ولتقترب من حياة الغرب كله!
نعم! هنالك أحكام يمكن أن تتبدّل مع تبدّل الأزمان. إنها أحكام دنيوية ليست مرتبطة بنصّ قرآني أو بسنة صحيحة، ولا هي مرتبطة بالتصور الإيماني النافع من صدق الإيمان وصفاء التوحيد، وخشية الله وعذابه، وإيثار الآخرة على الدنيا، مثل هذه الأحكام قد تتغير؛ لأنها أحكام بشرية دنيوية. أما الأحكام النابعة من نص ثابت في الشريعة، فإن تغييره فتنة وفساد في الأرض كبير.
ولابد أن نقول هنا كلمة عن المسلمين والدعاة ومختلف مستوياتهم وأعمالهم. فإنهم لو أوفوا بما عاهدوا عليه الله، ما استطاع الغرب أن يخرق حصون العالم الإسلامي وقلاعه!
إنه لأمر عجيب أن ترى أهلَ الباطل جادّين باذلين صابرين في الدعوة إلى باطلهم، وأهل الحق عاجزين غافلين! جرأة أهل الباطل وعجز أهل الحق، إنه لأمر عجيب!
لكننا نؤمن أن كلّ شيء هو بقدر الله، مهما كان صغيراً أو كبيراً، وأن قدر الله حقٌّ عادل، وأن قضاءه نافذ؛ قدر غالب وحكمة بالغة.
مهما خطط هؤلاء، فإنهم في النهاية خاسرون. إنما يملى الله لهم ليزدادوا إثماً، ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. أما المنتسبون إلى الإسلام فإنهم في ابتلاء وتمحيص حتى تقوم الحجة لهم أو عليهم.
يريدون أن يلغوا الإسلام، والمساجد، والكتاب والسنة! وأنّى لهم ذلك والله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .