ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في حديثه الشريف الذي يرويه عنه ثوبان -رضي الله عنه-:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" [رواه مسلم:33/53/1920] .
ولو اجتمعت كل صواريخ الغرب وسلاحه النووي وأضعاف أضعاف ذلك فلن يستطيعوا أن يقضوا على الطائفة الظاهرة أبداً، ولا أن يلغوا كتاب الله! ولا أن يهزموا الإسلام! إنهم يحاربون الله ورسوله: {...وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21] .
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .
{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ. وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171-173] .
وكذلك فإن الذين يبرزون اليوم في دعواتهم الضالة لن يفلحوا كثيراً، وكان عمر بن الخطاب يقول:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحذّرنا من كل منافق عليم اللسان"!
إن أساس الفقه والفتوى في الإسلام هو سلامة التصور الإيماني، وثبات أسسه في القلوب والمواقف والسلوك. وأول ذلك كله أن يكون ولاء المسلم الأول لله وحده، وعهده الأول مع الله وحده، وحبّه الأكبر لله ورسوله، وأن يعي المسلم حقيقة المهمة التي خلقه الله للوفاء بها، والتي عبر عنها منهاج الله بمصطلحات أربعة: العبادة والأمانة والخلافة والعمارة. ثم فصلها منهاج الله تفصيلاً، حتى بان أن محور ذلك كله هو تبليغ رسالة الله إلى الناس كافّة كما أنزلت على محمد -صلى الله عليه وسلم- وتعهدهم عليها، حتى تكون كلمة الله هي العليا.